عمل جديد للمخرج الفاضل الجعايبي « تسونامي » بافتتاح أيام قرطاج المسرحية

تسونامي للفاضل الجعايب ي

أمام جمهور غفير من أحباء المسرح وعدد كبير من الضيوف العرب والأجانب من ممثلين ومخرجين وتقنيين في مجال المسرح، انطلقت أيام قرطاج المسرحية في دورتها الجديدة بعرض افتتاحي للمخرج الفاضل الجعايبي بمسرحيته الجديدة « تسونامي ».
وفوجئ الجمهور والمتابعون للشأن المسرحي في تونس باختيار مسرحية الجعايبي كعرض افتتاح بسبب ما راج حول ضعف المسرحية في عروضها الأولى بباريس وتونس.
وقد تعرضت المسرحية لنقد لاذع من عدد من الذين تابعوها بتلك العروض، وقد جاء إلغاء عرضها بمهرجان الحمامات في الصائفة الماضية ليؤكد هذه الشائعات وأن هذه المسرحية لم تنضج بعد أو أنها تعاني من تشوهات لا تسمح لها بأن تصمد أمام جمهور المسرح الفعلي.
غير أن الجميع تفاءل خيرا وتوقع البعض أن يكون صاحب » خمسون » و » يحيى يعيش » قد أدخل على العمل المسرحي تغييرات جوهرية ما من شأنه أن يتصدر كل الأعمال التونسية الجديدة وينتزع أحقية الفوز بعرض الافتتاح.

البداية غير الموفقة
افتتح العرض متأخرا على مجموعة من الشخوص في العتمة يتحركون بطريقة بطيئة يقتحمون الركح في خط مستقيم أفقي، وطابور من الداخلين للعتمة.

تلك الحركة البطيئة والتي طالت، بدت رتيبة ومكررة بأعمال مسرحية كثيرة منها أعمال الجعايبي نفسه، ولكن تلك الرتابة التي بدأت بها المسرحية يمكن أن نسحبها على كل العرض الذي بدا في مجمله رتيبا يكرر تفصيلا واحدا: الصراع بين امرأة يسارية عجوز منشغلة بتربية قططها، تقوم بأداء دورها الفنانة جليلة بكار، وقوى « الظلامية الدينية » كما أراد أن يسميها الجعايبي في مسرحيته، ويجري ذلك الصراع في مرحلة ما بعد الثورة.تسونامي للجعايبي

كثيرة هي تلك الأعمال المسرحية التي قاربت الثورة التونسية منذ نشأتها إلى اليوم، ومنها ما قدمه توفيق الجبالي في مسرحية « صفر فاصل » ومنير العرقي في مسرحيتي « الرهيب » و »خويا ليبر »، ومن ثمة فلا فيتو يرفع في وجه الجعايبي لأنه تناول الثورة التونسية في عمله الجديد « تسونامي ».

غير أن المسرحية كأنها تتقنع بما هو خارج عنها لتكون سردا كرونولوجيا في كثير من مفاصلها لأحداث الثورة التونسية، وتذكيرا بالاغتيالات والمظاهرات والأحداث بولاية سليانة، كل ذلك دون أن يقع تذويب تلك المادة التاريخية في صلب العمل الفني والحكائي، فجاء الخطاب فجا خاليا من أي معالجة فنية.

 »
المسرحية كأنها تتقنع بما هو خارج عنها لتكون سردا كرونولوجيا في كثير من مفاصلها لأحداث الثورة التونسية وتذكيرا بالاغتيالات والمظاهرات والأحداث بولاية سليانة، دون أن يقع تذويب تلك المادة التاريخية في صلب العمل الفني والحكائي
 »
المنبرية والمباشرة
كما أثقلت الأيديولوجيا اليسارية العمل المسرحي للجعايبي حتى تخاله في كثير من مواطنه خطابا شعبويا بإحدى الفضائيات الوطنية غير المهنية، صياح من كل الجهات وشتائم تكال للطرف الآخر، والحق أن هذه المباشرتية قد أفقرت العمل من كل ما يرتقي به ليكون عملا فنيا جديرا بعرض الافتتاح.

حتى أن الكثير ممن يحمل نفس الفكر اليساري التقدمي والحداثي لم يدفعهم انتماؤهم الأيديولوجي للتعاطف مع هذا العمل الذي بدا كبوة فارقة في تجربة الجعايبي المسرحية المهمة، وقد لوحظ أن العمل فقير حتى من ناحية المعالجة الركحية، فكانت الإضاءة رتيبة فقيرة دون أي اجتهاد وكذلك كان الصوت.

كان العمل خاضعا لاستبداد كاتبته -جليلة بكار- التي نراها في كل مكان من المسرح وفي معظم مشاهده وكأنما بقية الشخوص والممثلين ما أتوا إلا ليكونوا كومبارس يزين « خرجة » الملكة جليلة التي تظهر لكي تشتم وتسب وتلعن وتتهم.

وقد قدمت فاطمة سعيدان بهذه المسرحية أضعف دور في تاريخها، دور سطحي لمذيعة في برنامج حواري تلفزيوني مرة ومرة مقلدة المطربة أمينة فاخت في تدللها على الخشبة.

أسئلة معلقة أخرى يطرحها الكثير من المتابعين للجعايبي، وهو الذي يمثل أحد رموز المسرح التونسي تبقى معلقة إجابتها، متى يتحرر الجعايبي من سطوة نص جليلة بكار الذي بدا هزيلا بهذه المسرحية، ومتى يتحرر أيضا المسرح التونسي من هذا الهياج الثوري والتشنّج والنبرة العالية ويعود إلى جادته الفنية؟

ويبحث جمهور المسرح عن ضالته في أعمال تونسية أخر تعرض بالمهرجان، منها « كلام الليل » لتوفيق الجبالي و »سكاكين في الدجاج » إخراج رجاء بن عمّار ومنصف الصايم، و »غيلان » لعزّ الدين قنون، و »حدّث محمود المسعدي قال » لكمال اليعلاوي، و »الرهيب » لمنير العرقي، و »الاستعراض » لحمّادي المزّي.

أما قائمة العروض العربية فتتضمّن 14 عرضا، من الأردن والجزائر وفلسطين والكويت وليبيا والمغرب ومصر والسعودية واليمن وعُمان وسوريا. ويتضمّن البرنامج عروضا أفريقية من غينيا والكونغو والنيجر، وعروضا أوروبية من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا وروسيا.

كمال الرياحي-تونس

المصدر:الجزيرة

A propos kamelriahi

KAMEL RIAHI Kamel riahi: tunisian novelist and journalist , born in 1974. He works as a cultural correspondent for prominent universal broadcasting including; newspapers, televisions and news agencies. He worked as the head of translation department at Arab Higher Institute for Translation in Algeria .In 2010, he returned to Tunisia where he joined the ministry of culture and took charge of the cultural panel in important spaces in the Tunisian’s capital. In 2007, got the “Golden Alcomar” prize to the best novel named “the scalpel” in Tunisia.In 2009 he was the only winner in “the Beirut 39” literary contest organized by high festival foundation to choose only 39 best arab novelists .One of the best five writers under the age of forty selected to participate in “the Bouker’s competition for two rounds. He issued a set of literary and monetary books such as; “Gulls memory” , “Stole my face” , “the scalpel” , “the gorilla” , “the movement of narrative fiction and it’s climate” and “thus spoke Philippe lejeune” and “the novel writing of wasiney al aaradj”.Some of his works have been translated into French,English,Italian,Hebrew and Portuguese languages.
Cet article a été publié dans مقالات في الصحافة العربية والدولية. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s