المشرط : الرواية الصدمة لكمال الرياحي

973076_138596353005048_1554389589_n“المشرط” من سيرة خديجة و أحزانها عمل روائي صادم للكاتب التونسي كمال الرياحي صدر هذه الأيام عن دار الجنوب للنشر و التوزيع و هي دار تونسية اشتهرت بموضوعيتها و دقتها في الاختيار , و رواية المشرط نشرت ضمن سلسلة عيون المعاصرة التي يشرف عليها الأستاذ الكبير توفيق بكار الذي لا يمنح تأشيرة النشر في سلسلته إلاّ لعمل يقنع بأنه يستحق شرف الانتماء إلى هذه السلسلة.

” المشرط” رواية أعملت المشرط في الذائقة التقليدية و تركت خدوشا و جروحا غائرة في الجسد السائد و المكرور , “مشرط” مزق الموروث من المعاني و المتماسك من الأبنية القديمة لينشر على الملإ نتف الأجساد و الصور المفزعة و يحطّم البناء القديم فإذا كلّ ما في البيت متداع آيل للسقوط …
” المشرط” “خلطة عجيبة” من واقعية الشواغل و الهموم و سريالية الأشكال و الألوان و شاعرية اللغة حينا جفافها متى اقتضى المقام …
” المشرط” قلم الروائي كمال الرياحي يمزّق به وقار المعهود و يصدم به رصانة كاذبة للمألوف, مشرط يشهره في وجه المجتمع الخامل و البشر النائمين بعيون مفتوحة غير أنها لا ترىسوى مشرط يلمع في وضح النهار ليبدّد سكينة الليل و ما أخفى …فإذا لمعانه يٌعشي الأبصار ؟
المشرط نبش في القاع و جسٌّ لأورامه و محاولة تجسّس على زمرة ادّعت الثقافة و النهوض بالقاع فإذا بها تسقط و ترتطم بالقاع أي ارتطام .
” المشرط” هدية قدّمها الروائي كمال الرياحي للمهمّشين قائلا : هو ذا المشرط فما عساكم به تفعلون ؟ فحزّ في نفس ابن خلدون أن يٌحرم الهديّة …و حزّ في نفس أشراف القوم أن يقع اقصاؤهم ….فعمّت الفوضى …و اقتتل الجميع : الفوق و التحت و البين بين ….الكل يريد ” مشرطا” … الكل يطالب بالعدالة , بمشرط يمنح وجودهم الشرعية و يضفي على كياناتهم منزلة الشرف …
” المشرط” الرواية /الرجّة , التقط فيها صاحبها كمال الرياحي حادثة عبرت ذات يوم بهذا المجتمع , حادثة المجهول الذي أعمل مشرطه في مؤخرات النساء فعصف المشرط بالآمنين و الآمنات حينا من الزمن و هدأت العاصفة غير أن رواية “المشرط” عاصفة هوجاء هزّت أمن الرواية التونسية و العربية المعاصرة و عواصف الابداع لا تهدأ .
” المشرط ” رواية اتّسع صدرها للجميع : للفقراء و للأغنياء و للمهمّشين و للمثقفين و لأصحاب الحظوة …للظالمين و المظلومين …للمعاقبين و الناجين من العقاب …للضعفاء و الأقوياء و للمعتدلين و المتطرّفين و للشواذ ….لأصحاب القلم و أصحاب الكلمة و أصحاب العصي و أصحاب المشارط …
رواية “المشرط” كانت دعوة مفتوحة لكل هؤلاء أعطت الكلمة للجميع دون اقصاء :لإبن خلدون و شورّب , لبولحية و النيقرو , لسيدة الروتند و النسناس و لغيرهم …و كان المخّاخ سيّد القوم و المقام و تحفة الرواية , المخّاخ تلك الشخصية الأسطورية التي ابتدعها الروائي كمال الرياحي لتكون امضاءه و بصمة روايته و علامة خصوصية و أصالة فكرة تحسب لصاحبها و توشوش لذاكرتنا بأن العمل الابداعي خلق و انشاء أو لا يكون .
*- آمال البجاوي , باحثة في السرديات
*- عن القدس العربي 16/05/2006

A propos kamelriahi

KAMEL RIAHI Kamel riahi: tunisian novelist and journalist , born in 1974. He works as a cultural correspondent for prominent universal broadcasting including; newspapers, televisions and news agencies. He worked as the head of translation department at Arab Higher Institute for Translation in Algeria .In 2010, he returned to Tunisia where he joined the ministry of culture and took charge of the cultural panel in important spaces in the Tunisian’s capital. In 2007, got the “Golden Alcomar” prize to the best novel named “the scalpel” in Tunisia.In 2009 he was the only winner in “the Beirut 39” literary contest organized by high festival foundation to choose only 39 best arab novelists .One of the best five writers under the age of forty selected to participate in “the Bouker’s competition for two rounds. He issued a set of literary and monetary books such as; “Gulls memory” , “Stole my face” , “the scalpel” , “the gorilla” , “the movement of narrative fiction and it’s climate” and “thus spoke Philippe lejeune” and “the novel writing of wasiney al aaradj”.Some of his works have been translated into French,English,Italian,Hebrew and Portuguese languages.
En passant | Cet article a été publié dans Uncategorized, المشرط. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s