مخلوقات كمال الرياحي الغريبة والعجيبة . د عبد المالك أشهبون

Diapositive1تتعدد مظاهر شعرية رواية « المشرط » للروائي التونسي الواعد كمال الرياحي. فقد كتبت الرواية بطعم فني مختلف، وبنفس روائي جرئ، وبهواجس أدبية عميقة، كما تدلف بنا حمى مواضيع تدخل ـ في قاموس الثقافية العربية ـ في باب المسكوت عنه. وبهذا الإجراء الفني الجسور، يعمد الروائي إلى زرع الفوضى في اليقين، وخلخلة الاعتقاد الساذج، حيث تسقط الكثير من الأقنعة الكاشفة عن الحقيقة الباطنية للفرد والجماعة على حد سواء…

ـ فما هي مظاهر التفرد في هذه الرواية؟

ـ وهل استطاعت أن تحفر لنفسها مجرى فنيا معينا بالنظر إلى ما هو سائد؟

ـ وما هي حدود العلاقة بين الواقعي والمتخيل في هذه الرواية؟

نحتفظ بهذه الأسئلة الإشكالية، لتكون رفيقة لنا في مغامرة القراءة التي سنركبها من خلال المستويات التالية:

1 ـ مظاهر الغرابة في الرواية:

الحديث عن موضوع الغرابة في الخطاب الروائي، يطرح الكثير من التساؤلات حول طبيعة هذا المكون الفني، وخصوصية توظيفه في نسيج النص الروائي. وبالعودة إلى تاريخ الآداب العالمية، نجد أن بعض النصوص القديمة عمد أصحابها إلى استثمار عنصر الغرابة من خلال تيمة(Thème) «التحول» (أو كما يسميها البعض الآخر«المسخ»). ونستحضر في هذا المقام بالضبط نص: « حياة لاثاريو ديي تورميس »(مؤلفها مجهول)، وتعود إلى حوالي 1554. بالإضافة إلى « تحولات الجحش الذهبي » »L’âne D’or ou les métamorphoses  » للوكيوس أبوليوس Apuleé (القرن الثاني للميلاد). أما في العصر الحديث، فإن ظاهرة التحول تبلورت بشكل جلي في لوحات السورياليين وتيار العبث واللامعقول، كما مثلت أعمال فرانز كافكا نموذجاً رائداً في هذا المضمار الأدبي، خصوصاً في روايته المشهورة: « المسخ »  » La Métamorphose  » .

وبالرجوع إلى بداية هذه الرواية، سنجده يفتتحها كما يلي:«عندما استيقظ جريغوار صامصا(Gregor Samsa) ذات صباح، بعد خروجه من حلم مربك ممسوخاً في سريره إلى صرصار هائل (énorme cancrelat) …»( )، كما سيستوحي كتاب مسرح العبث واللامعقول في أوربا ما يشبه ذلك الانشغال. هكذا سيصف لنا أوجين يونسكو (Eugéne Ionesco) في مسرحيته الشهيرة: « الخرتيت » «  »Rhinocéros(1985)، خروج جون(Jean) من الحمام وهو يصدر أصواتا حيوانية مرعبة، وفجأة يندفع خارج الحمام كما الخرتيت صوب صاحبه الذي يضطر إلى التنحي جانباً ليتفادى أن يدهسه صديقه/الخرتيت.

ولن تكون هذه الطريقة الكافكاوية في الكتابة بمنأى عن المبدع العربي في شتى فنون القول وأجناس الكتابة. يكفينا في هذا المقام أن نشير إلى«تبقُّرِ» أحمد في « أحلام بقرة » للروائي المغربي احمد الهرادي، بعد أن قادته جملة من الظروف، وكذا العملية الجراحية إلى أن يتحول بقرة، أما في رواية « المشرط ». فتحدثنا عن شخصية « المخّاخ ». هذه الشخصية العجائبية التي هي نتاج جماع بين رجل وبغلة. أنتج مسخا في صورة طائر بشع برأس بغل، يعشق امتصاص العقول البشرية وخاصة منها عقول الأطفال… وهذا ما كان بالفعل مدعاة للعجب والحيرة معاً…

من هنا نستطيع أن نحدد مفهوم الغريب على أنه«روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء، والعجيب ما لا يُعْرف مثله»( ). كما أنه، كذلك، حالة الدهشة التي تعتري الإنسان فتفضي به إلى الاستغراب أو الاستنكار أو الاستلطاف أو حتى السخرية. وإذا كان العجيب هو الخطاب الأدبي الذي يتميز بخاصية ذاتية تكون فيها الشخصيات والأحداث في سجال تام مع مرجعية المتلقي، فإن الغريب هو عالم خطاب تكون فيه الأحداث غريبة، ويظل القارئ في حيرة من أمره..

وهذه الظواهر الفنية الغريبة يمكن تمثلها في تداخل الواقع بالخيال، المعقول باللامعقول، تداخلاً متشابكاً وملتبساً، يحفُّه الكثير من الغموض. وهذا الغموض ناتج عن طبيعية نزوع الكاتب إلى عوالم اللامعقول الذي يتقاطع مع روايات الخيال العلمي في أكثر من مستوى.

فمما لا شك فيه، أن القارئ المتفحص للجزء الأول من رواية « المشرط »، سيستوقفه ـ لا محالة ـ عنصر الغرابة من خلال ظاهرة «التحول» التي استأثرت كثيراً باهتمام كمال الرياحي…كما نستطيع، كذلك، أن نؤكد أن الروائي سيوظف جنس الرحلة باعتبارها الجنس الفني الذي يوفر أكبر قدر ممكن من الأخبار والوقائع والأشياء الغريبة، ما دامت الرحلة، في جوهرها، هي وسيلة اكتشاف المختلف فينا، والغريب والعجيب في أزمنة وأمكنة وأقوام آخرين، من هنا درجة استساغتنا لكل ما هو غريب وعجيب في هذه الرواية…

أما نقطة بدء المحكي في الرواية، فيدشنها الروائي بتأهب العلامة(ابن خلدون) رواية حكاياته الغريبة والعجيبة. بهذه التوطئة الحكائية، وعلى هدي من مقومات هذا الجنس الأدبي(الرحلة) المتميز يكون أفق انتظارنا على قدر كبير من التهيؤ لتلقي ما هو غريب وعجيب، على الخصوص إذا ما تعلق الأمر بقارئ له باع طويل في مجال تقاليد الرحلة في الثقافة العربية والعالمية…

يقول السارد على لسان ابن خلدون:« سأروي لك الليلة حكايتي، حكاية أغرب مما قرأت من أمري في رحلتي مشرقاً ومغربا وأمتع من كل ما قرأته في مقدمتي وتاريخي وأكذب من كل ما رواه سعد الدمشقي في منمنماته وما حبره سالم المغربي في روايته التي أثقلها بسيرتي المزورة…» ( ). هكذا ينفتح أفق انتظار المتلقي واسعا على أحداث ووقائع وسير تخرج عن دائرة المألوف، لأنها تتجاوز ما حكاه ابن خلدون في سيرته المعروفة(« التعريف بان خلدون ورحلته شرقا وغرباً »)، وتتعدى ما أورده غيره في نطاق عوالم الرحلة. وهنا تنفتح دائرة التشويق واسعة وعلى مصراعيها.

وهنا نؤكد أن عنصر الغرابة يرتبط بمجموع الظواهر التي ترد في الرواية، والتي تترجم نمط عيش الشخصيات من أكل وشرب وملبس، كما يرتبط كذلك بإنتاج أنماط من التفكير والتصرف، والاعتقاد غير المألوف وغير العقلاني. يستطرد السارد على لسان الرحالة ابن خلدون: «أقمت في تلك الشعاب زهاء الشهر شاهدت خلاله عجائب وسمعت فيه غرائب ما ذكرتها لأحد قبلك لأنني أخشى أن ينعت حديثي بحديث الخرافة أو أن أرمى بالتلفيق وخلق الأراجيف… »( )…

بناء على ما سبق، يغدو أسلوب الغرابة وسيلة فنية أساسية من وسائل تأكيد الواقعي وتجاوزه في الآن نفسه، وأن العلاقة جدلية بين ما هو واقعي وما هو غريب. ففي هذه الحالة يصبح للرحلة معنى أقوى مما كانت عليه مع ابن خلدون؛ لأن عنصر الغرابة هنا يملأ ملكة الخيال التي تتجلى أهميته في الدور الكبير الذي يلعبه في إنتاج الصور والأطياف والنماذج الفنية الطريفة التي تعتبر أساس كل تجربة إبداعية أصيلة…

والمتفحص الدقيق لعوالم هذه الرواية، سيقف على مجموعة من مظاهر ومؤشرات الغرابة هذا النسيج الروائي. من أول مؤشراتها، تبرز طبيعة الشخصيات الموظفة. حيث تستوقفنا شخصية المخاخ التي يتم تصويرها كطائر بشع برأس بغل، يعشق امتصاص العقول البشرية، وخاصة منها عقول الأطفال…وهي من الشخصيات المفارقة للواقع والتي يمكن اعتبارها شخصية سردية غامضة بأبعادها الرمزية والأسطورية. ويمكننا أن نبحث لها عن أكثر من معادل موضوعي في واقعنا الخارجي المعيش، حيث يمكن تأويلها تأويلات شتىّ. فهي صورة الرجل الدموي المستوحش من جهة ومن يسلب الألباب والعقول والمخاخ التي تجعلنا نفكر ونتدبر أمور الحياة بطريقة متوازنة ومعتدلة وعقلانية، فالعقل كما قال ديكارت ذات يوم هو «أعدل قسمة بين الناس» إلا أن هذه القسمة العادلة هناك من يجهز عليها بشتى أنواع الحجج والذرائع سواء تعلق الأمر برجل السلطة المستكبر أو برجل الدين المتطرف وهلم جرا…

بالإضافة إلى المخاخ نجد شخصية النسناس التي يعتبرها صلاح الدين بوجاه(مقدِّم الرواية) من أبرز شخصيات الرواية كذلك. ويبدو أن ذكر النسناس هذا قد ورد في مصنفات كثيرة قديمة. يقال إنه «عند صنعاء أمة من العرب قد مسخوا، كل إنسان منهم نصف إنسان له نصف رأس، ونصف بدن، ويد واحدة، ورجل واحدة…». إلا أنه في هذا النص يقدم لنا النسناس بصفته كائنا مجزوءاً «منشطراً بين الواقع والوهم والحيوان والإنسان والنص والمرجع…كما انه يختزل رموزا مهمة تأخذ بجماع السرد والدلالة في هذا العمل الآسر»( ).

ولا شك أن نظير هذه الشخصيات الغريبة، لا بد وأن تسكن في محيط اجتماعي وثقافي وحضاري يتسم بالغرابة. يروي السارد على لسان العلامة السارد:«أفقت صباحا فوجدتني قد وقعت في أمة تتكلم عربية غريبة، أمة برؤوس طويلة وأجسام عظيمة يكسوها شعر مثل وبر الإبل، يعلق الرجل منهم قرطاً من الخشب في أذنه اليسرى، يلبسون البرانيس والقشاشيب الرمادية المخططة، يمشون محركين مؤخراتهم بشكل غريب…» ( ).

يستتبع بالتأكيد موضوع غرابة الشخصيات، إيراداً لأزمنة وأمكنة مجهولة وغير محددة. فالعبور من العالم الواقعي إلى عالم الرحلة المتخيل كان بعد ركوب ابن خلدون القطار المتجه نحو المجهول، ودخوله دورة المياه التي لم يبرحها(بعد ارتطام رأسه بجانب النفق المظلم)إلا وهو في حمى وربوع أمة غريبة، وفي زمان غير محدد، ومكان مجهول…

أما ما يدعم تعدد مظاهر الغرابة، توظيف الروائي للأشياء الغريبة في مؤثثات هذه الرواية حتى تغدو الغرابة هي القيمة الفنية المهيمنة على النص:«في تلك الربوع ينبت شجر يسمى«البطوم» ربما هو الذي سكنه النسناس، وهو شجر عظيم بأوراق صغيرة وكثيرة يطرح ثمرا صغيرا كعناقيد العنب يسمونه«قذوم الجن».

ولتتبع باقي العناصر التي تطبع النص بطابع الغرابة، تستوقفنا سلوكات وتصرفات ووقائع غريبة يأتي بها بعض هذه الشخصيات…من بين هذه الأحداث قصة أصل خلق المخاخ. يستطرد السارد في هذا المضمار، حكاية قصة الراعي الذي قايض التاجر حفنة من القذوم بخروف سمين وفي طريق عودته لأهله قضم من قطعة القذوم المعطرة، فاشتدت به الرغبة إلى الجماع وألهبته الشهوة فنزل بغلته وأولج فيها وبقي يركبها وهي ترفسه بحوافرها حتى وجده الناس صباحا ميتاً وهو يحضنها من الخلف…ولكن أغرب ما حصل أن تلك البغلة حملت منه شهورا تسعة، وجاءها يوما المخاض فاجتمع كل سكان الشعاب والشعاب المجاورة وبعد ساعات من الآلام والنهيق الغريب طرحت البغلة مولودا عجيبا وجهه بغل وقوائمه مثل رجلي الإنسان نبتت له أربعة أجنحة وطار أمام الأهالي وحلق في السماء مطلقا صراخاً كصراخ الرضع…

وبالتالي، فإن عنصر الغرابة ينهض بمركز الثقل في هذا النص، مما سيكون له انعكاسات وآثار على أفق انتظار القارئ، حيث يعمد الروائي خلاله إلى استثارته بتشويش باله، وزحزحة يقينياته، والسيطرة على معقولاته، وتحويلها إلى سؤال كبير محير مثار ومثير، بارتياب شديد…ولا يمكن أن تبرر هيمنة الغرابة في هذا النص إلا مما يحصل في الواقع الذي يعرف تصدعاً كبيراً في النظام المعترف به.

وإن كانت بعض الأحداث في هذه الرواية تنقل أحداثا غير قابلة للوقوع في الحياة، هذا إن ركّنا إلى المعارف المتعارف عليها في كل عهد والمتعلقة بما يمكن أن يحدث أو لا يمكن؛ فإن السارد لا يطمئن إلى هذه البديهية القاطعة، فما أكثر صور الغرابة في الواقع مؤكدا ً:«كثيراً ما كنت أستفيق صباحاً فأحسب ما رأيته كوابيس وأضغاثاً غير أني كنت أرى وأسمع في نهاري ما هو أعجب»( ).

2 ـ استثمار الرموز التاريخية في الرواية

لا غرو أن توظيف الرموز التاريخية في الرواية العربية بات من الظواهر الأدبية المألوفة، بدءا من جرجي زيدان الذي عاد إلى رموز التاريخ العربي الإسلامي، محاولاً الإجابة عن الأسئلة الملحة التي طرحت نفسها على المثقف العربي أنئذ، انطلاقاً من واقع التخلف والجهل والاستبداد، ومن واقع التبعية والانبهار اللامشروط بحضارة الوافد. فكانت وسيلته للعمل على الانخراط في صيرورة الإصلاح، من منطلق بعث إمكانيات الإنسان العربي، هو عودته إلى تلك النقط المضيئة في تاريخ العرب، والإحالة على شخصيات عربية إسلامية كان لها الفضل في إحداث النقلات النوعية سواء على صعيد السياسة أو الفكر أو الأدب.

في سياق هذه الإستراتيجية الفنية نفسها، سبق لنجيب محفوظ أن كتب مجموعة من رواياته التي وظف فيها البعد التاريخي بشكل متفاوت ومتنوع، سواء تلك التي عاد فيها إلى تاريخ مصر الفرعوني(« كفاح طيبة »، « همس الجنون »، « رادوبيس »)، أو تلك التي تتعلق بالتاريخ المصري الحديث (« الكرنك »، »يوم قتل الزعيم » و »أمام العرش »…).

كما تعددت أوجه توظيف الرموز التاريخية في كتابات الروائيين العرب الجدد. ويكفي أن نشير إلى أعمال كل من جمال الغيطاني ويوسف القعيد في مصر. أما في المغرب، فإن هذا التوجه لقي إقبالاً إيجابياً لدى مجموعة من الروائيين، وفي هذا السياق تندرج روايات: « مجنون الحكم » و »مِحَن الفتى زين شامة » و »العلاَّمة » لبنسالم حميش…

وهنا نسجل أن بنسالم حميش ـ وهو المفتون بابن خلدون حتى الثمالة ـ في روايته الشهيرة « العلامة » يوظف أيضاً شخصية ابن خلدون بأبعادها المختلفة، ويبدع في الجمع بين التاريخي والروائي بشكل نال معه إعجاب الكثير من المهتمين، وأحرز صاحبها على جائزة نجيب محفوظ تكريما له على عمله الشيق هذا…

ففي هذا السياق الفني المخصوص، تندرج رواية « المشرط ». حيث تبرز شخصية ابن خلدون مرة أخرى، بصفتها شخصية محورية في الجزء الأول من الرواية. أما الفرق بين حميش والرياحي، فيكمن في أن الأول وظف ابن خلدون توظيفا كلياً(هيمنة شخصية العلامة من بدايتها إلى نهايتها) بينما وظفه الرياحي توظيفا جزئيا(شخصية الجزء الأول من الرواية)…

وفي هذا الصدد، نذكر أن اختيار كمال الرياحي عالم الرواية باعتبارها جنساً أدبيا لاستعادة بعض من الصور والأطياف التي يحضر بها ابن خلدون، لا يمكن إلا أن يعكس حالة عشق خاصة ربطت الروائي بصاحب « المقدمة ». كما أن فضاء الرواية هذا، يوفر لصاحبها هامشا كبيرا لاستثمار العديد من الأجناس الأدبية الأخرى(سيرة/ رحلة/ بورتريه/خبر/ يوميات…). فالرواية من هذا المنظور بالذات، جنس امبريالي يمكن أن يحتضن كل هذه الأجناس الأدبية بدون أن يحدث في تركيب الرواية أي اختلال أو اعتلال…

إلا أن الرهان الأصعب في هذا الخضم بالذات، هو كيف يستطيع الروائي أن يلائم بين ما يميز ابن خلدون، ويخصه فكراً وسلوكا وتجربة حياة، وبين شروط ومتطلبات الرواية، بصفتها جنسا أدبيا له أكثر من خصوصية؟

في مفاصل هذه الحكاية يحضر ابن خلدون وهو شاهد على مأساة الزمن العربي المهين، قديمه وحديثه. ذلك أن «العلامة» أرخ لمعضلات وإشكالات زمنه..إلا أن هذه المعضلات ما زالت قائمة بأشكال مختلفة في زمننا، ومن حاجتنا قراء ونقادا وروائيين إلى استحضار تراث «العلامة» بكل ما يحمله هذا التراث من رسائل واضحة أو مشفرة…

وإن كان ابن خلدون قد وقف على تصدع وأفول الدولة الإسلامية الكبرى في عهد هولاكو، فإنه يقف في هذا الزمن على أهم اللحظات حرجا في التاريخ السياسي العربي الحديث، حيث يتحسس العلامة أمارات التشرذم والتفرقة في الأمة، ومظاهر الاستكبار الدولي بقيادة هولاكو الثاني: جورج بوش الأول…على الخصوص في عراق اليوم، وبالضبط بعد سقوط صدام حسين…

فيا لسخرية المواقف والأحداث ! خطان متوازيان ما بين الأمس واليوم، فما بين الزمنين مظاهر مشتركة أهم تجلياتها: انهيار الدولة، واستفحال الخراب، وفجائع الدمار…في زمن غاب فيه زعماء التحرير، وخف فيه صوت رسل الفكر والتنوير، بعد أن استمرؤوا وخز الضمير.

يحضر ابن خلدون هنا في سياق روائي، تعانق فيه الواقعي بالخيالي ليشكلا وحدة فريدة مليئة بالمتعة والإثارة والإفادة… وأهم القضايا التي يتم استحضارها في هذه الرواية نذكر:التاريخ، العصبية، العقل، الخرافة، الدولة، العمران، الغزو، مكر السياسة ومكائدها، الحب…إلخ. هكذا يضعنا الروائي في عمق الفكر الخلدوني من خلال مجريات الأحداث والوقائع بدون إصرار على استنساخ تلك الأحداث، أو تكرار فج للنموذج المرغوب فيه…

يستدعي كمال الرياحي ابن خلدون بصفته شاهدا في الوقت الحاضر على زمن آخر. زمن هيمنت فيه قيم الاستهلاك المادي بشكل جنوني. إذ غدا عالم الجنس قضية كبرى وتراجعت فيه قضايا التعليم والتربية والتثقيف إلى مراتب الدرك الأسفل. ومن يطلع على نماذج من السينما والمجلات والكتب وأدوية المختبرات الطبية وبرامج التلفزيون، يلاحظ أن عالم الجنس أصبح هو القضية الأولى، وأن رقم معاملات صناعة الجنس يضاهي مداخيل العديد من الصناعات.

ففي هذا الزمن المفارق، غدت فيه «مؤخرة» شاكيرا(المغنية اللبنانية الأصل) أهم بكثير من«مقدمة» ابن خلدون الشهيرة(المقدمة إلى تأسيس علم الاجتماع، وفلسفة التاريخ، ومفهوم الجدل…) التي كانت منارة مضيئة في تاريخ الفكر العربي، والعالمي على حد سواء…

وعليه، فإننا لا نستغرب أن يتحول محور الاهتمام من الرأسمال الرمزي(الكتاب) إلى الرأسمال الجسدي العضوي(الجسد من المنظور الإيروتيكي)، تصبح معه«المؤخرة» مقدمة وأغلى رأسمال عضوي يذر أرباحاً طائلة في عالم الإغراء والغواية والإثارة. وفي هذا السياق الإيروتيكي المحموم، أقدمت المغنية والممثلة الأمريكية جينفر لوبيز، صاحبة فن الإغراء الجسدي الذي يسيل لعاب لجان التحكيم الدولية، على تأمين مؤخرتها بخمسة ملايين دولار، أي بما يعادل ثلث مبالغ مكافحة المجاعة في أفريقيا…

في ظل هذه الأوضاع الغريبة والمثيرة للكثير من التساؤلات تطفو على سطح الرواية شخصية القناص المجهول، وهو يعمل مشرطه الحاد على كل مؤخرة ناتئة…انتقاما لعجزه عن مسايرة ما هو قائم، أو تعويضا عن رغبات مكبوتة يتم تصريفها بهذا الأسلوب الدموي المقيت…إنه صورة لشهريار « ألف ليلة وليلة » الذي يقتل كل ليلة عذراء، بعد أن يغتصبها بدافع الانتقام الذي تحول مع مر الزمن إلى مرض قاتل لا شفاء منه…

وإذا كانت الغرابة في الرواية عنصراً أساسياً، فإن هناك عنصراًً آخر يجدر بنا التذكير به في هذا المقام، ألا وهو عنصر الاستطراد. فكل من يقرأ الرواية سيلاحظ أن ثمة حالا من التشعب في التأليف والنظم، ينتقل خلالها الروائي من موضوع إلى آخر، ومن خبر إلى خبر في تشعب هائل، حتى ليقول قائل: إن الموضوع لدى كمال الرياحي ليس إلا ذريعة فنية للمزيد من التمادي في لعبة الاستطراد الفني، وهذا العنصر من أهم عناصر الكتابة السردية لدى القدماء(الجاحظ والمسعودي وغيرهما). ويبدو أن لجوء الرياحي إلى عنصر الاستطراد كان سببه غير المباشر خشية ملل وسآمة القارئ، واعتباره عنصر توليد أساسي للمعاني والدلالات في أوضاع وحالات متناقضة ومفارقة لها أكثر من تأويل.

أما أجلى صورة لهذا الاستطراد في هذه الرواية، فيمكن معاينته في الجزء الموسوم بعنوان: « لماذا لا يكون الجاني امرأة؟ »…حيث يبني الرياحي موضوعه، في هذا الجزء المخصوص، على أسلوب التحقيق كما هو متعارف عليه في الروايات البوليسية، ما دام الأمر يتعلق بمجرم مجهول يرتكب جريمته، والتي تقيد دائما ضد مجهول…

وإن كانت الأغلبية الساحقة تؤكد أن المجرم المجهول هو شخصية ذكورية، فإن هناك من يقول العكس. ذلك أن واحدة من المعتدى عليهن أكدت أنها سمعت صوتاً أنثويا يصيح قبل أن يخترق المشرط سروالها الجينز ويذبح مؤخرتها. إلا أن شاهدة/ ضحية أخرى قالت إن حجم الجاني كان صغيرا مما يرجح أنه شاب ضعيف البنية أو فتاة…ويستطرد الرياحي في سياق هذا الموضوع إلى ردود فعل المجتمع المدني حول ما يروج من شأن هذا المجرم المجهول…فيدخل على الخط قراءة من منظور علم النفس لشخصية الجاني قدمتها الآنسة مريم غشام (أستاذة علم النفس) والتي مفادها أن الجاني مريض نفسياً، ويمارس سادية الرجال على النساء.

هذه المقاربة كان لها أكثر من صدى، حيث سنبري الأستاذ بيرم الرابحي من نفس القسم للرد عليها في مقال مطول، وفي المجلة نفسها. مؤكدا الاحتمال الأرجح أن يكون الجاني امرأة؛ موضحاً أن المرأة في حالات اليأس تصبح أكثر عدوانية من الرجال وتتجه عدوانيتها أساساً نحو بنات جنسها، مفندا في المقال ذاته ما زعمته الأستاذة من أن السادية صفة ذكورية فقط كما تريد أن توهم القارئ بذلك.

إلا أن اللافت للنظر في سياق هذا الجدل المحموم، هو أن النقاش سيحيد عن مجراه الأصلي، لينتقل إلى مجرد ردود فعل مغلولة إلى صراعات ذاتية، أهدافها تصفية حسابات شخصية بين المتحاورين. أثناءها يولجنا الكاتب في سياق مواضيع تفرعت عن النقاش السابق، ودائما وفق أسلوب الاستطراد، ليصل بنا الروائي ـ في النهاية ـ إلى أن الجاني متعدد الصفات، شخصيته زئبقية متحولة لا تستقر على حال…وأن من الشخصيات الروائية تنطبق عليهم بعض من مواصفات القناص المجهول، وهنا يدخلنا الرياحي في متاهة البحث عن الجاني المفترض الذي لم يكشف أمره بعد، حيث غدا طيفا دمويا يحط بكلكله الرهيب على عاتق كل من تمتلك مؤخرة ناتئة، تستثير عدوانية الجاني، وتدفعه ساديته إلى إعمال مشرطه اللعين…

من هنا نقول إن نهاية الرواية لم تشبع فضول القارئ النهم للتعرف على شخصية الجاني، بل «تَحَلْزَنَتْ»(أي نهاية حلزونية دائرية)، وأصبحت عبارة عن متاهة مفتوحة على آفاق حدثية جديدة. وإن كان الروائي قد افتتح روايته بعنوان مجلة: « الحقيقة »/ العدد 2006، فإن النهاية جاءت على الشكل التالي: « الحقائق »(العدد الأول/ سلسلة جديدة)…مما يوحي أن استمرار الجريمة مرهون باستمرارية أسبابها، فعوض البحث عن حقيقة واحدة/ جان أوحد، أفضى بنا التحقيق إلى تعدد الحقيقة الواحدة لتصبح عنوان المجلة الجديدة (« الحقائق »)، وهو ما يوحي بخرق بنية الرواية البوليسية التي عادة ما تبتدئ بالجريمة وتنتهي بالتعرف على الجاني، لتكمل دائرة الأحداث وتنتهي…

وهذا ما يحفزنا على القول إن استعارة تقنية المتاهة السردية لا توجد إلا من أجل تضليلنا، ذلك أن المتاهة واللغز أو سير السرد هو الصورة المقلوبة التي تعكس السرد ابتداء من نهايته(« الحقائق ») ، إذ تتبلور فكرة الإنتظار اللامتناهي، يكون السرد خلالها في طريق المتاهة بصورة معكوسة من أجل العثور على مخرج/نهاية، ما دمنا نرجع القهقرى بدل التقدم إلى الأمام.

3 ـ حواء المطرودة من الجنة، حواء المضطهدة في الأرض

من حماقات هذا القناص المجهول أن يتحسس مشرطه الحاد، فيشعلها حربا لا هوادة فيها على المؤخرات…من هنا كان لا بد من تسجيل الحدث المفارق بذبذبات السخرية التي لا تعدم حوافز الهزء حيال مواقف المجتمع السياسي والمدني…

وكما هو معلوم أن العنف الموجه ضد النساء يتغذى من مجتمع تسيطر عليه قيم الانتهازية والأنانية والاستهلاك. مجتمع لا يؤمن بمنظومة قيم الحب والوفاء والاحترام للآخر، حيث تظل المرأة تلك المدنس، قرينة الشيطان، المنذورة للسلوكات الإباحية الماجنة في أقصى حدودها…فحال المرأة العربية بالذات يكشف عن كثير من التناقضات التي ما زالت تعيشها؛ فهي مضطهدة مغبونة ومقهورة، في محيط نظام اجتماعي يؤبد هيمنة النزعة الذكورية، وهو ما تتصوره الرواية بكثير من العمق، بدءا من الخطيئة الأولى لحواء وآدم…

فقد أضحى العنف التراجيدي الممارس على المرأة كجسد وكينونة أحد المشاهد المألوفة والاعتيادية في الوعي الجمعي العربي، تكريسا لطبقية جنسية مروعة تنظر للمرأة باعتبارها الخطيئة والرذيلة أو الجنس والمتعة. هكذا تحولت حواء المطرودة من الجنة إلى حواء المضطهدة في الأرض.

لقد كانت حواء، وما تزال حاملة لمأساتها الصارخة الرهيبة، كل من كان حولها كان شاهدا على خطيئتها الكبرى وهي تلتقط التفاحة، «حتى الغصن المورق الذي غطى عورتك كان شاهداً، كنت واثقة من نفسك، تقفين في شهوانية، ساقك اليمنى إلى الأمام واليسرى تختبئ في خجل من فعلة يدك اليسرى»( ).

وما تزال حواء تطاردها لعنات شريرة تؤدي بها حد الموت المفجع. فهذه الأم الأبية، ترفض خرافات زوجها الذي يعتقد أن الثعبان الملعون «بلا شك ولي صالح»، وأن الشجرة العظيمة صاحبة كرامات، وأن سقوط الثعبان في كنف الدار يستدعي منهم مغادرته…. وحين تستشعر الأم ظلم هذا الوضع المفارق للواقع الذي لا تستسيغه؛ فإنها تثور عليه، لتندفع إلى مكان الثعبان، وهي تنهال عليه بالرفش الأسود على رأسه لترديه قتيلا، فيحدث ما لم يكن في الحسبان، تسقط شجرة الخروب على البيت…وينهار بيت الطين على من بداخله، وتموت الأم موتاً تراجيديا، لكأنما اللعنة تطارد الأم/حواء حتى وهي في موضع دفاع عن النفس…

وما تزال المرأة، كذلك، خاضعة للعقاب في أقصى حدوده، وحد الموت على مواقف ووضعيات لا دخل لها فيها. وهذا ما يذكرنا بأحداث « مطاردة الساحرات » في القرون الوسطى بأوربا…فأثناء أيام الرحالة الأولى بتلك الأمة الغريبة الأطوار، يكتشف الرحالة أن كل النساء بها حوامل. وسيعلم من أحد الخدم أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا متى حبلت وإلا نعت زوجها ـ قدحياً ـ بـ«البحر»(أي اللوطي). وإذا طال اختفاء الزوجة في البيت أكثر من ثلاثة أشهر فإن رجلا من القرية يدخل عليها فيحبلها ويصلب الزوج للمخاخ والجوارح الأخرى، أما المرأة العاقر أو التي اجتازت سن الخصوبة فمصيرها النار المنصوبة ببطحاء القرية…

وما تزال حواء منذورة لممارسات نفسية سادية معقدة، وسلوكات اضطهادية قهرية عادة ما تنتهي بها نهايات تراجيدية، على غرار غادة الكاميليا. وهذا هو نموذج عاهرة الروتند(سعاد) التي تقضي يوميات العهر بمرارة، تنز حنقا وغيضا وانقباضا..فبالنسبة إليها :«التعرف على رجل غريب مغامرة شيقة لأنها محفوفة بالمفاجآت، يمكن أن يكون ملاكاً ويمكن أن يكون شيطاناً، يمكن أن يكون فحلا ويمكن ان يكون عنيناً، يمكن أن يكون أو أن لا يكون…» ( )، الأمر الذي يعرض حياتها دائما للخطر المحدق، فقليلون جداً من يحترمون المرأة العاهرة لا لشيء إلا لأنها كذلك.

وما تزال حواء هدفاً لإشباعات جنسية شادة. ذلك ما تنقله لنا سعاد كذلك، والتي تعرفت على مخنث أراها العجب العجاب، وجعلها تنهض على إيقاع حلم كابوسي مفزع جدا:«لم يمض وقت طويل لأدخل في كابوس مفزع…رأيت ذلك الكلب البشع الذي استقبلنا في الباب يتقدم من سرير، يقف أمامي يتساقط ريقه على السجاد، كان الرجل المخنث يقف بعيدا يبتسم ابتسامته القبيحة..بدأ الكلب يقترب مني وريقه ما زال يتساقط، قفز إلى فراشي وراح يمزق البجاما التي ألبسها، ثم انبطح على وشل حركتي. كنت أريد الصراخ دون جدوى. كان لساني مقيداً، راح الكلب الضخم يهزني هزا عنيفا وقد كنت أشعر بشيء ساخن كالمنجل يخترقني…لم اعد أعي شيئاً، كنت دخلت في عتمة ثقيلة لم اتركها إلا صباحا. حمدت الله أن الأمر كان مجرد كابوس…» ( ).

وأما النهاية فكانت تراجيدية بكل المقاييس. فقد حملت قصاصات إحدى الجرائد أن فتاة تعرضت إلى اعتداء وحشي بالعاصمة، بعد أن اعتدى عليها شخص مجهول بآلة حادة، تسبب لها في نزيف أودى بحياتها، وما زالت التحقيقات جارية للكشف عن الجاني…يومها شعر النيقرو أن القدر يحرمه للمرة الألف من السعادة. كان الخبر جرحا آخر يسرق ما تبقى من وجهه المسروق…

وما تزال حواء حقل تجارب لإفراغ شتى ضغوطات الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية وتداعياتها النفسية والمعيشية، وميولات حيوانية بهيمية تؤطرها ثقافة مجتمع تقليدي في طور الانتقال، مجتمع بعيد عن الإيمان بالآخر وبالاختلاف والانتماء إلى قيم العصر، وبالتالي الإحساس بكينونة المرأة وأهليتها المستوفاة لجميع شروط الوجود البشري الكريم والحر..

وتظل « المشرط » متفردة بامتياز، فهي رواية المفارقات والغرابة والعجب. فكل الشخصيات الواقعية(إبن خلدون) أو الخرافية(المخاخ، النسناس…) أو المتخيلة(شورّب وبولحية والنيقرو, وسيدة الروتند وغيرهم) تنصهر في بوتقة النص لتسم الرواية في الأخير بميسم مغاير وغير مألوف في السرد العربي الحديث. نحن، إذاً، بإزاء شخصيات تنوء بما يحمِّلها منتج النص من معان ودلالات لا شك أن لها أكثر من علاقة ما يجري، وعلى أكثر من صعيد.حيث يعاين فيه الكاتب العالم الخارجي من خلال منطق مجازي مما يحفظ لهذه الرؤية الفنية زخمها وتعدد دلالاتها… ما دامت الدلالة المبتغاة ـ ضمنياً

ـ من هذا النص هي تحويل المتعين إلى رمز، والواقعي إلى منتوج مجاوز للواقعي في صورته البسيطة…

ومهما قلنا في هذا الموضوع، فإن الشخصيات التي يستثمرها الروائي أو يخلقها، إنما هي نماذج بشرية من واقع ومحيط خالقها، صور فيها النبل والسمو والتضحية، كما صور فيها النذالة والشر والخيانة، تجلي تناقضات المشكلات البشرية منذ أن وجد الإنسان.

ولأن رواية المشرط أخذت على عاتقها مسؤولية التنقيب عن المواقع الأكثر سريّة في حياتنا الخاصة، فقد آثرت أن تكون مفتونة بتجربة الأقاصي في التعبير. وبعبارة وجيزة: رواية ارتضت أن تركب المسالك الوعرة، وأن تجلي على السطح المواضيع الأكثر حساسية في وطننا العربي، غير آبهة بتداعيات هذه المغامرة الفنية المحفوفة بمخاطر التأويل الفاعل أو المنفعل تجاه ما ورد في الرواية برمتها.

وعليه، فقد قرر كمال الرياحي أن يجهر ويصدع بالمسكوت عنه بدون تردد، وأن لا يماري في كثير من الأحيان. ففي عمق هذه المناطق الوعرة من تضاريس الكتابة الروائية تكمن اللذة المؤلمة والموجعة، و«نشوة الكلام في اللامعنى» على حد تعبير هولدرين. ومع ذلك، فما أكثر المجاهل والخفايا التي تظل بمنأى عن الرصد والمتابعة من قبل المبدع العربي لأسباب أو لأخرى، ليظل هذا المسكوت عنه من المواضيع المؤجلة إلى أجل غير مسمى…

مراجع :

– Franz Kafka : « La Métamorphose et autre récits», Editions, Gallimard, 1996, p:79.

ـ Tzvetan Todorov : « Introduction à la littérature fantastique» , Edition du Seul; Paris, 1970, p -p : 35 – 36.

ـ كمال الرياحي : « المشرط (من سيرة خديجة وأحزانها) »، دار الجنوب للنشر، تونس، 2006، ص:25.

ـ المرجع نفسه، ص:34.

ـ صلاح الدين بوجاه : « من يصدق هذا الهراء؟ ! » ، من مقدمة رواية : « المشرط (من سيرة خديجة وأحزانها) »، المرجع نفسه، ص:13.

ـ المرجع نفسه، ص:26.

ـ المرجع نفسه، ص:34.

ـ المرجع نفسه، ص:63.

ـ المرجع نفسه، ص:157.

ـ المرجع نفسه ، ص:159.

*- عن مجلة عمّان الثقافية .الأردن

*- مشرت الدراسة بمجلة عمان الثقافية

A propos kamelriahi

KAMEL RIAHI Kamel riahi: tunisian novelist and journalist , born in 1974. He works as a cultural correspondent for prominent universal broadcasting including; newspapers, televisions and news agencies. He worked as the head of translation department at Arab Higher Institute for Translation in Algeria .In 2010, he returned to Tunisia where he joined the ministry of culture and took charge of the cultural panel in important spaces in the Tunisian’s capital. In 2007, got the “Golden Alcomar” prize to the best novel named “the scalpel” in Tunisia.In 2009 he was the only winner in “the Beirut 39” literary contest organized by high festival foundation to choose only 39 best arab novelists .One of the best five writers under the age of forty selected to participate in “the Bouker’s competition for two rounds. He issued a set of literary and monetary books such as; “Gulls memory” , “Stole my face” , “the scalpel” , “the gorilla” , “the movement of narrative fiction and it’s climate” and “thus spoke Philippe lejeune” and “the novel writing of wasiney al aaradj”.Some of his works have been translated into French,English,Italian,Hebrew and Portuguese languages.
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Un commentaire pour مخلوقات كمال الرياحي الغريبة والعجيبة . د عبد المالك أشهبون

  1. kamelriahi dit :

    Reblogged this on Kamel Riahi Novelist and commented:

    Ajoutez votre grain de sel personnel… (facultatif)

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s