غوريلا الرياحي بقلم أمير تاج السر

taj يفتتح الكاتب التونسي كمال الرياحي، روايته الغوريلا، الصادرة عن دار الساقي منتصف العام الماضي، بمشهد سردوك المجنون الذي يمارس جنونه تحت ساعة البرج في وسط شارع بورقيبة، أهم شوارع تونس، ينبه الناس إلى شر تلك الساعة التي حلت مكان تمثال الزعيم الذي تم ترحيله لساحل البحر، بوصفها رمزا للنظام الجديد، ويطاردهم بما يتوهمه، ثم يختفي المشهد، ليحل مكانه مشهد غير عادي، ومغاير تماما لمشهد سردوك الروتيني المعتاد، إنه صالح الإبن بالتبني، لأسرة من المزارعين، والملقب بالغوريلا منذ صغره، وقد تسلق تلك الساعة الرهيبة، وابتدأ يحشد زخما غريبا، زخما في الناس والأفكار، وكل ما كان ممنوعا في بلد تمنع حتى الأحلام السرية في المخادع.

ومن خلال سرد كابوسي، تنقله لغة رقيقة حينا، وحادة أحيانا، وشوارعية مستهترة في كثير من المقاطع، ينقل لنا الراوي وقائع غير قابلة للحكي في سيرة الغوريلا، وسيرة البلد، وسيرة النظام الذي صنع أهواله على مدي أكثر من عشرين عاما، وانهار في النهاية، على يد بائع خضار فقير، في بلدة صغيرة، لتمتد الانهيارات لكثير من الدكتاتوريات الراسخة فيما بعد، بما اصطلح على تسميته بالربيع العربي.الرواية في الحقيقة ليست سيرة خالصة لصالح الغوريلا، بالرغم من أن الأسرار تدور حوله، العنف يدور حوله، وكل المنغصات تشركه في تذوقها، لكنها أيضا سيرة لآخرين، إما بسطاء عانوا وصبروا وماتوا على أمل في فجر يشرق ذات يوم، وإما متسلقين، شاركوا النظام طقوسه العنيفة في وأد الألسنة، وانهاروا بانهياره، ولعل شخصيات مثل علي، صائد الكلاب الموهوب، الذي تحول إلى رجل قمعي في النهاية، أو الجط الذي هاجر إلى إيطاليا، وسجن هناك، وعاد شخصا آخر، فاسدا أيضا، من الشخصيات التي سمح لها الكاتب أن تطل بسخاء من نصه، وتدير الأحداث في اتجاهات عدة، منها الشخصي الذي يمثل سيرة كل منها، ومنها العام الذي يندرج في إطار فساد المجتمع وقسوته، ولدرجة أننا نسى أحيانا، أن صالح الغوريلا، ما زال معلقا في برج الساعة، وتحته المدينة كلها، تتطلع إليه كما تتطلع للخلاص.أيضا كان للمرأة نصيب في غوريلا الرياحي، وكان وجودها جزءا من منظومة السرد الكابوسي، الوجود المشوه غالبا، الذي يجعلها مجرد ضائعة في زمن الضياع الذي يشمل المجتمع كله، وإن كانت ثمة شخصيات نسائية باسلة، مثل مريم، شقيقة الغويلا المتبناة مثله، التي انتحرت من أجل الشرف.أعتقد أن أهمية الغوريلا تكمن في شيئين: أولا تقنيتها غير التقليدية، في تعدد الأصوات، وكسر رتابة السرد التقليدي، وثانيا، إنها إحدى الروايات التي كتبت في زمن صعب، وبجرأة شديدة، ونشرت مباشرة بعد ثورة تونس، لتكون واحدة من روايات الربيع العربي الرائدة.

A propos kamelriahi

KAMEL RIAHI Kamel riahi: tunisian novelist and journalist , born in 1974. He works as a cultural correspondent for prominent universal broadcasting including; newspapers, televisions and news agencies. He worked as the head of translation department at Arab Higher Institute for Translation in Algeria .In 2010, he returned to Tunisia where he joined the ministry of culture and took charge of the cultural panel in important spaces in the Tunisian’s capital. In 2007, got the “Golden Alcomar” prize to the best novel named “the scalpel” in Tunisia.In 2009 he was the only winner in “the Beirut 39” literary contest organized by high festival foundation to choose only 39 best arab novelists .One of the best five writers under the age of forty selected to participate in “the Bouker’s competition for two rounds. He issued a set of literary and monetary books such as; “Gulls memory” , “Stole my face” , “the scalpel” , “the gorilla” , “the movement of narrative fiction and it’s climate” and “thus spoke Philippe lejeune” and “the novel writing of wasiney al aaradj”.Some of his works have been translated into French,English,Italian,Hebrew and Portuguese languages.
Cet article a été publié dans Uncategorized, الغوريلا. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s