رسالة إلى سيدي الرئيس في ليلته الزرقاء. النص العربي

12 décembre 2011, 16:39
كمال الرياحي
سيدي الرئيس أين ستبيت الليلة؟n00123953-b
ماذا ستقول وأنت تغلق باب غرفتك الجديدة وتنزع بدلتك وترمي بها بعيدا منتقما من ترتيب المكان الذي كان محظورا وغير محلوم به؟ هل ستذكر الشعب الذي يئن تحت أكواخ البرد؟ هل ستذكر الطفل الحافي الراكض إلى المدرسة ببطن جائع؟ هل ستذكر الكروش الجائرة التي أكلت لحمه القليل؟ هل سيكون عشاء سيدي الرئيس لحوما أم أسماكا؟ هل ستكون ليلة سيدي الرئيس حمراء أم زرقاء أم أن الانتصار أيضا يحدث عنّة وسيكتفي بجلد عميرة؟ هل سيذكر سيدي الرئيس وهو يقلّب أعضاءه الكاملة في الحوض الساخن والناعم، أعضاء الشهداء الطائرة وأعضاء الجرحى الهاربة منهم؟ هل ستذكر سيدي الرئيس أن فراشك الليلة فراش طاغية دخل دخلتك نفسها ورمى بالحركة نفسها بدلته ونعْليه ليكره ترتيب المكان لبداوته ووحشيته؟
ارفع رأسك الى السقف. هناك نحن نراك. كل الشعب يراك. كل الشعب يشاهد سذاجة الليلة الأولى وبلادتها ويضحك. لقد سقطت في الفخ. حاول أن تنام الآن. لن نترك السقف. تعوّد علينا. تحرر من ثيابك، فليس العري عري الثياب يا رئيسي. العري أن تتعرى من وعودك لتبدأ في نسج ذنوبك.
سيدي الرئيس، أرجوك لا ترمِ جواربك فوق الأريكة كما فعل الجنرال. أخرجها إلى البهو، نريد أن نراقبك من دون قرف. سيدي الرئيس لا ترم بالورود في البهو. نريد أن نراقبك ونحن نشتم بعض ورود النفاق. سيدي الرئيس لا تسبّ الرفاق. من حق الرفاق ألا يكونوا في لائحة النفاق. سيدي الرئيس لا تضرط آخر الليل. الشعب في أعلى السقف لم يعد يتحمّل الضراط. سيدي الرئيس نسيت أن أقول لك حذار وأنت تدخل الفراش، فتحت الفراش شيخ سيهديك الى الصراط.
سيدي الرئيس، الراكض وحده، الفائز وحده، النائم وحده. افتح الباب، جاء ما أوصيت به من لعب الاطفال. سيدي الرئيس، هل أعجبك الفراش؟ نم ما شئت الآن، فأنت الرئيس مدى الحياة. حياة الحيتان. سيدي الرئيس، امرأتان وامرأة بالباب يسألن عن حصتهن من الطغيان. منقبة ومتحجبة وسافرة على باب الله. سيدي الرئيس حماك الله، هل ستنام مبكرا؟ سيدي الرئيس، غاندي الافريقي عنزنا يا سيدي لاحمة. كل أغنامنا لاحمة.
برنسك ثمين. نعم، نعلم جيدا انه ثمين وأنك موهوب ولست زاهدا، لا عمرو بن الخطاب أنت ولا المهاتما. تحت البرنس الثمين بدلة ثمينة، وتحت البدلة الثمينة ملابس داخلية باهظة الثمن مثل أرواحنا ودمائنا تماماً، التي صبغت بساطك الاحمر الراكض بك إلى قصرنا المنهوب. نم هادئا لتصحو مبكرا رئيسا.
سيدي الرئيس، شكرا على خطابك، لكننا نُعلم جنابك أننا لم نعد نؤمن بالخطب بعدما جرّبنا أجسادنا للنار حطب. سيدي الرئيس، نقسم أننا نحبك ولكننا إلى الآن نكره « الرئيس ».
سيدي الرئيس، مبروك عليك ما أنت فيه. مبروك عليك ما انقلب منك عليك. تسعة رؤساء أطحتهم بقبضة واحدة لتنتصر. سيدي الرئيس، تسعة؟ جندلت ترشحهم الجدّي وأطحت أسماءهم الشهيرة جداً. سيدي الرئيس، مبروك عليك. ومبروك عليك. ستئن مثل بلال تحت صخرته. قل أحد أحد. وهل تنفعك الشهادة والتوحيد والعبادة وأنت مبروك عليك؟ مبروك عليك، مبروك عليك. نحن في السقف ندعو لك لك وإليك. غدا لو خنتَ، لن نكتفي بالدعاء عليك.
سيدي الرئيس، اثبت لي أن عبد الله القصيمي كان مخطئا عندما قال « إن الثائر العربي يحول مستويات الضعف والعجز والبلادة والبذاءة والتفاهة من مستويات ممكنة ومستترة أو خامدة أو صامتة، أو متواضعة أو مسترخية أو غير إعلانية، إلى مستويات واقعة وضاجة ومثيرة ونشيطة ومرئية ومقروءة ومتوحشة في إعلانيتها. إنه يحول الاستتار والخمول إلى افتضاح وتشهير. إنه يقرأ عاهاته ونقائصه بأعلى الأصوات في جميع الأسواق والنوادي والطرقات. إنه يقرأها قراءة عالمية ». اثبت لي انه ظلمنا وظلم الثوّار العرب. اثبت لي أنه كان يهذي، وانه كان حاقدا علينا قبل أن نولد عندما قال: « كل ثائر عربي لا بد أن يكون أكثر وأعنف بداوة ورجعية وعقلية وعلمية وفكرية ونفسية وأخلاقية وأيضا لغوية من العهد الذي ثار ضده وأسقطه. كل ثائر عربي لا بد أن يكون أكثر طغيانا وعدوانا وسخفا وتفاهة وغرورا وهمجية نفسية ».
كيف ستجعلني لا أصرخ « أيها العار… إن المجد لك ».
نم، نم، نم هادئا سيدي الرئيس، سنحرسك، نحن في السقف، كل الشعب في السقف، نحن السقف، لا تفكر في اطاحتنا، لأننا سنسقط عليك.
سيدي الرئيس: مبروك عليك!
ــــــــــــــ
رسالة نشرت بجريدة النهار اللبنانية ومجلة المستقبل القريب البرتغالية بالعربية والبرتغالية ونشرت بمجلة الاذاعة التونسية ثم انجر عنها منع كمال الرياحي من الكتابة في المجلة بعد ان سلمت للنهضاويين ووقع الاحتجاج على الرسالة من مدير المجلة قبل ان يقع منع المؤلف من كتابة ركنه الخاص المعنون تحت عبارة » قريب جدا »

A propos kamelriahi

KAMEL RIAHI Kamel riahi: tunisian novelist and journalist , born in 1974. He works as a cultural correspondent for prominent universal broadcasting including; newspapers, televisions and news agencies. He worked as the head of translation department at Arab Higher Institute for Translation in Algeria .In 2010, he returned to Tunisia where he joined the ministry of culture and took charge of the cultural panel in important spaces in the Tunisian’s capital. In 2007, got the “Golden Alcomar” prize to the best novel named “the scalpel” in Tunisia.In 2009 he was the only winner in “the Beirut 39” literary contest organized by high festival foundation to choose only 39 best arab novelists .One of the best five writers under the age of forty selected to participate in “the Bouker’s competition for two rounds. He issued a set of literary and monetary books such as; “Gulls memory” , “Stole my face” , “the scalpel” , “the gorilla” , “the movement of narrative fiction and it’s climate” and “thus spoke Philippe lejeune” and “the novel writing of wasiney al aaradj”.Some of his works have been translated into French,English,Italian,Hebrew and Portuguese languages.
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s