كمال الرياحي يروي سيرة خديجة وأحزانها المشرط.. رواية تجريبية تتكئ علـى المصائـر المتشابكـة

المشرطمقال للمغربي هشام بن الشاوي لجربدة الوطن

 »المشرط » (من سيرة خديجة وأحزانها) رواية تجريبية بامتياز، مشوقة، محكمة البناء، على غرار الرواية الكلاسيكية التي تتكئ على الحبكة والحكاية والمصائر المتشابكة. استغل فيها الكاتب – ببراعة- ثقافته النقدية واستثمر وعيه العميق بأسرار الفن الروائي، فكتب نصاً يحقق المعادلة الصعبة.. يأسر القرّاء والنقاد، والذين غالباً ما يفشل كتاب القصة والرواية في الإيقاع بهما معًا، ويمكن أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر تجربة علاء الأسواني، الذي حقق بروايتين فقط أعلى المبيعات، لكنه فشل في كسب رضا النقاد، اللاهثين وراء تقنيات الكتابة وجمالياتها، غير عابئين بـ »متعة الحكي » التي تسحر القراء. يمزج الكاتب والباحث التونسي الشاب كمال الرياحي في روايته البكر بين التخييلي والواقعي، فالأحداث الواقعية توازي أخرى عجائبية، تُـروى عن طريق أكثر من راوٍ، ومن زوايا مختلفة، وببراعة فنية، يتوسل بتسريد خبر صحافي، حوّله من مجرد حدث يومي، تناقلته الصحف ووسائل الإعلام إلى مرويّ أساسي من مرويّات الرواية، والخبر مفاده أن مجهولاً – لا يعرف إن كان شخصاً أو مجموعة أشخاص- يلاحق/يلاحقون النساء بمشارطهم لتشويه أجسادهن من الخلف، ومن شخوص  »المشرط » التي ستأسر القارئ، والتي برع الرياحي في رسمها: المخّاخ (الشخصية التي أشاد بها الكثيرون، وهي شخصية أسطورية من وحي خيال الكاتب)، العلامة ابن خلدون، النيقرو، بولحية، شورّب، وسيدة الروتند. تبدأ الرواية بخبر من جريدة  »الحقيقة » عن اختفاء بولحية وكذلك صديقه النيقرو، (الكاتب لم يحدد اسمهما)، واقتحام مسكنهما من طرف الجريدة، لاسيما وأنها قد كلفته، من قبل، بكتابة تحقيق عن  »قناص النساء »، بعد فشل الشرطة في معرفة الجاني، وعُـثـِر على دفترين بخطين متباينين، وفتات خبز أخضر متعفن، وتقرر الصحيفة نشر ما جاء في الدفترين. لقد اختار الرياحي تقسيم روايته إلى 3 أجزاء.. جمالياً، يمكن اعتبار الرقم (3) إشارة ضمنية لانتصاره للرواية الكلاسيكية، التي تتكئ على  »الركح » الثلاثي أو الأقانيم الأرسطية الثلاث (مقدمة، عقدة، حل) حكاية الجزء الأول يستهل الجزء الأول – وهو عبارة عن قصص قصيرة كتبها بولحية- بحكاية  »في ذكر الخروبة المبروكة التي سكنها الهدهد »، وهي كبقية قصصه التي لا يصدقها أحد. طبعاً الروائي لم يشر إلى ذلك إلا في الجزء الثالث، وعن طريق شخصية النيقرو، عبر تقنية تعدد الأصوات، ليقدم الحدث من وجهة نظره. بعد أن استوطن الهدهد شجرة الخرّوب المباركة، كما يعتبرها الأب والأم، فكرا في إحراقه بسبب رائحته الكريهة، اعترضت الأم، لأن الشجرة ستحترق معه، و يسخر السارد /الطفل من كلام أمه التي تعتبر الشجرة  »أمهم الكبيرة » فتعنفه، بينما الأب يعتقد أن ثعبان السقف بركة البيت التي تحرسهم من المصائب، وعند سقوط الثعبان، بسبب الريح يغادرون الغرفة تاركين له البيت ليناموا في الإصطبل، باعتباره ولياً صالحاً! وتفكر الأم في قتله، والأب يحاول منعها. تقع الشجرة على البيت الذي يتهدم فوقهما، ويحلّ الخراب بالمكان ويطير الهدهد وصغاره، في كل اتجاه صوب أشجار الزيتون في الحكاية الثانية وهي الأغرب » في ذكر المخّاخ »، يحدِّث العلامة التونسي عبدالرحمن ابن خلدون السارد عن رحلته على متن القطار، بعد أن غادر قاعدته في شارع الشوارع بمدينة تونس العاصمة، يرمي بنفسه من نافذة القطار ليجد نفسه بين قوم غريبة عاداتهم، فالمرأة عندهم لا تخرج من بيتها إلا متى حبلت (…)، فإذا طال اختفاء الزوجة في البيت أكثر من ثلاثة أشهر، يدخل عليها رجل من القرية، يحبلها ويصلب الزوج للمخّاخ والجوارح الأخرى، والمخّاخ طائر خرافي لا يأكل سوى المخ، وهو نتاج علاقة تناسلية بين رجل وبغلة!!.. وبعد معاينة ابن خلدون لتعذيبهم امرأة لأنها أنجبت مخاخاً، قرر الهروب، ووقع في أسر حارس الحدود، لكنه يعتقه بعد أن أنقذه من الحمى، التي قتلت صغاره من قبل، ويمنحه قلادة تحوي ضرس بغل تحميه من طيور المخّاخ، ثم يجد نفسه على قاعدته النحاسية من جديد :  »وها أنا كما وجدتني أقضي نهاري أخاصر السائحات اللاتي يقفن بجانبي لأخذ الصور التذكارية وفي الليل يأتيني المنسيون لاسترجاع الحكايا ومراقبة دوران عقارب الساعة العملاقة »، ويدعو السارد للمغادرة وقد أدركه الصباح. 3 لوحات تشكيلية ويقوم السارد/بولحية بتسريد ثلاث لوحات تشكيلية، عن سيدنا آدم عليه السلام، وندمه بعد خروجه من الجنة، بعد قطف حواء للتفاحة. نلاحظ أن  »الأنثى » هي الخيط الرابط بين المرويات الثلاث السابقة، ففي حكاية الخروبة ثمة أنوثة/أمومة عابدة ومعبودة، أمومة معطاء وأخرى عاقر، ترعى على الجهل والتخلف… وفي الحكاية الثانية نظرة ذكورية في مجتمع بدائي لا يتوانى عن صلب الأنثى أو حرقها، فقط لأن عدوهم أغواها، بعد أن انتحر زوجها حتى لا يصبح  »لقمة سائغة » للمخاخ.. أشفق على نفسه وانتحر، وهي انتظرت أن يتسلل أحدهم من النافذة، ويمنحها الخلاص، فلم يكن غير المخاخ، العدو والمعبود، الذي يفتك بهم، ومع ذلك يقدمون له القرابين… كمال الرياحي- على رغم جرأته – ميّال إلى التعاطف مع المرأة/الأنثى/الأم… أليست مفارقة أن تكون  »تاء التأنيث »ضحية لـ »ذكورية » الآخر، في كل الأحوال؟… في الحكاية الأولى ضحية ثعبان(ذكر)، وفي الثانية للرجال والمخاخ، والجهل؟ وما أخطر الجهل حين يتحالف مع العبودية العمياء!! ولعل هذا ما دفع الرقابة إلى مصادرة الرواية، حين تم تأويل ثنائية الجهل والعبودية.. سياسياً ودينياً، وربطهما بتردي الأوضاع الراهنة وانسحاق القطيع. هكذا نصير أمام نص تحريضي مزعج، مثلما تضايق الجاني من  »خديجة »، فراح ينتقم منها بمشرطه! يعود السرد إلى سياقه الواقعي في قصة  »في ذكر سيدة الروتُند »، وهي فتاة ليل، تتنقل من رصيف إلى آخر، في شارع الشوارع لتستقر في مقهى الروتند، حيث يتواجد زبناء يتجاهلونها، وحين نربط بين امرأة الرصيف وخروج آدم من الجنة، نجد أنفسنا أمام موقف حاد من المرأة.. هو موقف بولحية (الكاتب تعمد ذكر اللقب الذي يطلقه عامة الناس على الرجل المتدين)، موقف ديني متزمت، وهو ما تشي به قصته العجيبة عن المخاخ، وكذلك جعله لزوجة الحارس تغوي ابن خلدون. هكذا، وبجرّة قلم، جعلها خائنة لا تفكر إلا في…!! لكن ما سيثير حفيظة النيقرو- بعد أن اطلع على القصة منشورة في الجريدة- أن صديقه تعمد تشويه صورتها، فجعلها امرأة رصيف يرشف البعوض دمها، و قضت عمرها تحيي ذكرى أول خيانة زوجية، مع مجهول طرق بابها خطأ…(تذكروا خيانة زوجة حارس الحدود مع ابن خلدون وهي تودعه، وزوجها في فراشه عليلاً) !!.. أما زبائن المقهى والذين تعرفهم كلهم، فلا أحد يرغب فيها مرة أخرى، لأنهم محبطون، على غرار روايات الكتاب اليساريين التي تربط الانكسار بالعنة. كل أحاديثهم عن الحروب والإرهاب، حرب الخليج، وانهزام الشارع والمثقف وشارون الذي يقصف الأراضي المحتلة، ويتوجهون إلى الحمام للتقيؤ… وهي كل تفكيرها بمكان تقضي فيه ليلتها (لأنها بلا مأوى)، ويختم الكاتب/بولحية الجزء الأول بلازمته  »من يصدق هذا الهراء؟ ». بوابة المرويات الواقعية في الجزء الثاني من هذه الرواية نلج بوابة المرويات الواقعية، ونتعرف على النيقرو، شورّب وبولحية. في  »قصة الجرح و المرأة التي أكلناها في… »، الذين كانوا يقطنون في بيت واحد، لكن إقدام شورّب على جرح النيقرو في خده بسكين، يدفعهما إلى المغادرة، بعد أن ضمده، ويتذكر أمه التي تزوجت بعد موت الأب، وتوقفه عن إرسال المال. يفكر في الانتقام، لكن بولحية يثنيه عن ذلك، وفي الحافلة يفاجأ بأن كل الرجال ينظرون إلى المرأة الوحيدة البشعة، باستثناء بولحية الهائم مع كتابه!!.. وحين صدت النيقرو، وهي تخرج كتاباً، أدرك بأنه كان قنطرة لاستمالة بولحية، فلعن الكتب، وفكر في كتابة سيرته، بعد أن شوه شورب وجهه، وجرح الوجه ليس سوى معادل جمالي لحياته – كمهمش- الجريحة الكسيرة. في  »حديث العنبرية »، يروي الثابتة/حارس دار الطالبات، الذي يتلصص على أسرارهن في المقهى، ناسجاً حكايا ملتهبة عن السلطان/شورّب مع جاراته اللواتي ينتظرنه في آخر الليل في شرفاتهن شبه عاريات، وعلى رغم أن بودبرة يشكك فيما يقول، فرواد المقهى يدمنون حكاياه، وينتظرون زيارته كل يوم اثنين، بلهفة. و  »فيما حصل لعصافير شارع الشوارع وقصة لقائي بالنيقرو »، يتحدث بولحية وهو في شقة صديقه الفنان التشكيلي، متمنياً أن يطول مقام الصديق بالمستشفى، بعد حادث سير، وفي هذه الشقة يصير النيقرو عاشق كتب أيضاً، ويزور هما العلامة، بعد أن يترك تمثاله، ليشاركهما بعض أحزانهما. ويتحدث بولحية عن تغيير معالم الشارع، وإزالة الأكشاك، فتحتج العصافير بانتحارها الجماعي، ويستحضر لقاءه الأول مع النيقرو.. بفضل السكن، حيث كان يبحث بولحية عمن يشاركه الغرفة من أجل اقتسام الإيجار، والنيقرو كان بلا مأوى، لكن إصابته في وجهه ستسبب في فصله من العمل، مثلما ستجعل الناس يختلسون النظر إلى وجهه المشوه، أما بولحية فلم يعد يعرف أين يختفي صديقه طوال النهار، ويختم الجزء الثاني بــ »حكاية التمثال والعامة وأخبار أخرى »، تمثال العلامة، وقد أكله القمل، وموقفه من العمامة، ويتمنى عودة صاحب الشقة، التي تطل شرفتها على الخراب والخواء، كأنما ينتظر الخلاص أو يبحث عن المنقذ بولحية يقتحم غرفة صديقه الفنان في الجزء الثالث يقتحم بولحية غرفة صديقه الفنان، للمطالعة ومعرفة محتوياتها، ويسترعي انتباهه ألبوم صوره.. ويتهم النيقرو صديقه بالجنون، وهو بصدد كتابة رواية  »التمثال »، عن سيرة العلامة ابن خلدون، إذ صار يعتقد بأن كل ما يكتبه حصل بالفعل، ورئيس التحرير يأمره بالتوقف عن نشر قصصه التي لا يصدقها أحد. ونطلع على  »كراسة النيقرو » – التي تضم قصاصات من عدة جرائد تونسية وعربية، ذات وحدة عضوية – ونقرأ فيها عن  »التأمين على مؤخرة جنيفر لوبيز يعادل ثلث مبالغ مكافحة المجاعة الأفريقية »،  »حصان يقضم قطعة من مؤخرة أشهر مطربة بوسنية »، وتورد جريدة  »الرأي العام » الكويتية مع الخبر صورة المطربة التونسية نجلاء، مما دفع السلطات التونسية إلى منع تداولها، ثم قصاصة عن ضحايا قناص النساء اللواتي لا يقلن عن المائة ضحية، والذي يستخدم مشرط الجراحة، و قصاصة أخرى عن عودة ذبح مؤخرات النساء إلى الأحياء الراقية. وتحت القصاصات كتب النيقرو معلقاً عليها:  » تفووه عليك يا دنيا »، ويكتب في كراسته عن طفولته الشقية، ويتذمر من صاحب المشرط الذي يسيء إلى وطنه. هكذا نجد أنفسنا أمام دفترين، أو رواية داخل رواية، ويصارحنا النيقرو بأن صديقه الكاتب، بولحية صار يقرأ وينسخ من كتب السحر، وقد صار أقرب إلى الجنون، فكلما دخل البيت استفسره :ألم يسأل عني ابن خلدون اليوم؟ ولا يتقبل مزاحه.. وينشغل النيقرو بصائد النساء. يكتب جرحه من خلال تلك الجراح، يكتب متخيلاً أن الجاني مثليّ، كسدت بضاعته أمام تبرج النساء، وانتشار دور الدعارة وكثرة المومسات. ويفترض أن يكون الجاني امرأة، كما جاء في رد الأستاذ بيرم الرابحي على مقال أستاذة علم النفس التي اعتبرت الفاعل رجلاً، بدعوى أن السادية تكون عند الرجال فقط، فيرد عليها الأستاذ بأن الفاعل امرأة، لأن المرأة اليائسة توجه عنفها اتجاه بنات جنسها الناجحات، والضحايا فاتنات، ويبدو أنهن ناجحات في حيواتهن، ونجاحهن يذكرهن بفشلهن، ويرى أن السادية ليست ذكورية، فالنساء الباردات جنسياً أو من لم يتحقق لديهن إشباع يتحول الأمر عندهن إلى كراهية، ورغبة في التخريب والانتقام قد تتحول إلى سادية. كراسة بولحية وينقلنا كمال الرياحي إلى  »كراسة بولحية، وقصة خديجة التي هزت العالم ». وعلى غرار الميتاقص، يقر بولحية أنه سيتوقف عن الكتابة عن التماثيل والقمل، وسيشرع في كتابة قصة الذي يذبح المؤخرات.. هنا يدرك القارئ أنه صار أمام راويين – ووجهتي نظر مختلفتين- وكلاهما يبحث عن حقيقة الجاني، ويلجأ الروائي إلى التمييز الطباعي بين السرد العادي والتناص والاقتباسات. و »في ذكر غادة الكاميليا وانهزام القناص يوم السبت »، يكتب النيقرو عن علاقته بسيدة الروتند، التي أحبها وصار يقضي معها يومه، بعد أن طرد من العمل، ويحزن لموتها ميتة أشبه بميتة مارغريت بطلة رواية  »غادة الكاميليا ». ماتت سعاد -هذا اسمها- على يد قناص النساء، ويتهم بولحية بالقذارة والخسة، لأنه خانه حين كتب عنها، وحوّر قصتها وشوه تفاصيلها. و »في ذكر ما لم أعد أفهمه » يوضح بولحية سبب اعتداء شورب على النيقرو، الذي تهرب من دفع الأجرة مقابل تكفله بالأكل، إذ كان يسرق المقرونة من المعمل، ويمر على المقبرة لجمع ما تركه الزوار، ولا يخفي شكه في أن يكون النيقرو الفاعل، لأنه أحب سعاد، وهي رفضت أن تمارس معه الحب، وكذلك أن تتزوجه، ويفترض أنه ينتقم لرجولته المهانة. ويختم روايته بـ »في ذكر شهلاء الحمراء »، حيث يعود السرد إلى ابن خلدون راوياً حكاية زيارته لحانوت شهلاء، الأرملة التي تبيع التبغ واللذة، ورأى زوجها المتوفى حين هم بدخول بيتها، رآه أمام سيارته الجيب حاملاً مشرطه اللامع، يخبره بأن مدة العقوبة انتهت، وسيذهب إلى العاصمة، وكأن الكاتب قرر إعادة التمثال إلى قاعدته، ويغادر رحلته التاريخية الافتراضية، وفي مشهد فنتازي، يختلط فيه الواقعي بالمتخيل، ونطلع مع بولحية على قصاصات وكالات الأنباء عن جرائم مشابهة في عدة عواصم ومدن عربية وعالمية…. وبالمشرط نفسه، والقضية التي شغلت الرأي العام بقيت معلقة، فهناك من مازال يمسك بالمشرط، وهو  »يشبه عبد الرحمن وأنا وأنت »، يتقدم بمشرطة نحو رواد معرض الكتاب. كأننا جميعاً ذلك الجاني، والمشرط سيصير ذا حمولة أخلاقية، والجرح مرادفاً للخلاص والطهر، والقضية ذات بعد فلسفي وجودي وإنساني أيضاً… أما الجريدة فتعتذر بإغلاق الملف، بعد أن اختلطت أوراق الدفترين، وتداخلت وسقط بعضها، وضاعت منهما أشياء كثيرة، وفقد الدفترين واستحال التصحيح، ولم يعد يعني الجريدة، في حلتها الجديدة، لا من قريب ولا من بعيد ». رؤية نقدية بمشرط جارح إن  »المشرط » أو (من سيرة خديجة وأحزانها) تعيد كتابة تاريخ الشعوب والأوطان.. قديمها و معاصرها، من منظور مغاير، ذلك التاريخ الذي لا يكتبه، ولن يكتبه المؤرخون، تكتبه برؤية نقدية… بمشرط جارح، بعيداً عن التزييف والتعتيم، وعبر كتابة لا تتجمل، كما تشي بذلك لغة الكاتب العارية من المساحيق البلاغية البالية، لغة صادمة لا تختبئ خلف الحذف والإضمار (مثلاً حكاية موت زوج الشهلاء، الذي قتل على يد ذئاب بعد أن عجز عن الهروب، وكان يمارس الحب مع زوجته، في حين نجت الزوجة، فأشاعوا أن ثعباناً لدغه، تجنباً للفضيحة !!).  »المشرط » رواية جريئة تخدش حياء الطهرانيين ودعاة الفضيلة وسماسرة الألم، و تفضح ذكورية مجتمع يسحق نصفه الآخر ومهمشيه وبؤسائه. إنها رواية أسقطت آخر ورقة توت عن الطابوهات الثلاث، ومن دون ابتذال سوقي. وبـ »مشرطه » نحت كمال الرياحي اسمه في ذاكرة القارئ العربي، علماً بأن المكتبة العربية تضم مئات الروايات الجريئة والصادمة، لكنها سرعان ما تنسى، وتركن على رفوف ذاكرة النسيان. كاتب وقاص من المغرب ؟ حصلت الرواية على جائزة الكومار الذهبي عام ,2007 وفازت أخيراً في مسابقة بيروت ,39 وبفضلها تم اختيار كمال الرياحي من بين 8 كتاب عرب للمشاركة في ندوة البوكر بأبي ظبي. وكانت الرواية موضوع مجموعة من الدراسات الجامعية. وجارٍ ترجمتها إلى اللغتين الإيطالية والعبرية، كما تترجم- موازاة مع فعاليات بيروت 39 وهاي فيستفال- إلى لغة شكسبير.
الرابط

http://www.alwatannews.net/archive/index.php?m=newsDetail&newsID=52608&section=50&issueDate=2010-01-03

A propos kamelriahi

KAMEL RIAHI Kamel riahi: tunisian novelist and journalist , born in 1974. He works as a cultural correspondent for prominent universal broadcasting including; newspapers, televisions and news agencies. He worked as the head of translation department at Arab Higher Institute for Translation in Algeria .In 2010, he returned to Tunisia where he joined the ministry of culture and took charge of the cultural panel in important spaces in the Tunisian’s capital. In 2007, got the “Golden Alcomar” prize to the best novel named “the scalpel” in Tunisia.In 2009 he was the only winner in “the Beirut 39” literary contest organized by high festival foundation to choose only 39 best arab novelists .One of the best five writers under the age of forty selected to participate in “the Bouker’s competition for two rounds. He issued a set of literary and monetary books such as; “Gulls memory” , “Stole my face” , “the scalpel” , “the gorilla” , “the movement of narrative fiction and it’s climate” and “thus spoke Philippe lejeune” and “the novel writing of wasiney al aaradj”.Some of his works have been translated into French,English,Italian,Hebrew and Portuguese languages.
Cet article a été publié dans المشرط. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s