الروائي الجزائري واسيني الاعرج في ترافلينغ بايقار

«هكذا تحدث واسيني الأعرج»
آمال مختار
رغم ان هذا اللقاء انتظم بالتوازي مع انشطة معرض الكتاب من ندوات وامسيات شعرية ونقدية الا انه يشهد حضورا مكثفا وخاصة من حيث النوعية المتميزة لهذا الجمهور النخبوي الذي واكبه .
اللقاء نظمه الباحث والروائي كمال الرياحي مع الروائي الجزائري واسيني الاعرج بمناسبة صدور كتابه الحواري معه في سلسلة «ترافلينق» والتي تحمل عنوان : «هكذا تحدث…»
وكان الرياحي قد انطلق في اصدار هذه السلسلة مع الدكتور والباحث الفرنسي فيليب لوجون ثم جاء الكتاب الجديد في شكل حوار مطول مع واسيني الاعرج ليغوص معه الرياحي في بحر افكار كانت دوما مبثوثة في نسيج رواياته العديدة. قال كمال الرياحي : ان اقدم علىبرمجة هذه الندوة اثناء ايام معرض الكتاب دون ان تكون منضوية تحت رايته راغبا في كسب رهان الحضور معتمدا في ذلك على شعبية الروائي واسيني بين صفوف الطلبة بالخصوص ثم في الوسط الثقافي التونسي الذي يقدر ويحترم تجربة هذا الروائي .
ويضيف الرياحي ان التحدي اصبح مضاعفا لانه تصادف مع لقاء كروي في نفس التوقيت مع الندوة مع العلم ان كرة القدم تشغل ايضا بال الكثيرين من الوسط الثقافي والطلابي .
واعتقد ان هذا الباحث الشاب المتحمس والمتخصص في تجربة الكاتب واسيني الاعرج باعتباره قدم اطروحته في مجال التعمق في البحث حوله قد كسب رهانه بما ان القاعة التي خصصت لاحتضان اللقاء في الفضاء الخاص للفنان عادل بوعلاق «ايبقار» كان ملآنا بالحضور الجيد من طلبة وصحفيين ومبدعين تونسيين امثال الناقد فوزي الزمرلي والشاعر منصف المزغني والروائي محمد علي اليوسفي والروائي صلاح الدين بوجاه الذي تولى تقديم الكاتب الضيف كما حضر ايضا الكاتب الهادي ثابت والكاتبة حياة الرايس والناشر والكاتب وليد سليمان وغيرهم من الاسماء المعروفة في المشهد الثقافي التونسي بالرغم من أن اللقاء كان في شكله كلاسيكيا : تقديم لتجربة الضيف ثم فسح المجال للكاتب للحديث عن تجربته ثم فتح باب النقاش وطرح الاسئلة مع الجمهور الحاضر ثم تخصص حصة للامضاءات الخاصة بالاصدار الجديد «هكذا تحدث واسيني الاعرج» للباحث كمال الرياحي والروائي.
اما الذي يعرف عن قرب تجربة وافكار الروائي الجزائري الاعرج فإنه لن يكتشف الجديد غير انه سينتبه الى تعتق هذه التجربة ومحاولة صاحبها الخروج بها من الأنا الضيق / الجزائري العربي المسلم الى الأنا الواسع الانساني / الكوني.
الروائي والدكتور والباحث صلاح الدين بوجاه قدم تجربة واسيني الاعرج من زاوية تأثرها برواية «دون كيشوت» وصاحبها الاسباني سارفونتاس معتبرا هذا التأثر له علاقة ما بالجانب الاندلسي في شخصية الاعرج التي خرجت عن بورتريه الكاتب الروائي الجزائري الذي يكتب ويفكر باللغة الفرنسية.
ولعل الاعرج اختزل في شهادته جانبا من سيرته الذاتية التي نهلت من حضارات مختلفة منها المشرقية من خلال تجربته في الحياة لمدة عشر سنوات بدمشق ثم تجربته في الحضارة الغربية من خلال حياته في باريس لسنوات طويلة حتى الآن ودون ان يقطع علاقته الوطيدة بالجزائر بلده الاصلي.
هذه الخلطة العجيبة (في رؤيتي) لعلها هي التي تقف وراء ثراء هذا العطاء الابداعي الروائي الذي خاض في قضايا شتى اهمها الوضع الجزائري الذي بلغ حده الاقصى في السنوات الاولى من التسعينات بوصول الارهاب الى ما يفوق الخيال.
عاش واسيني كل سنوات الارهاب في بلده متشبثا بوطنيته وبقائه برغم وجود اسمه في القائمة السوداء.
قراءة خبر وفاته على صفحات الجرائد ومواصلة الحياة رغم كل المخاطر المحيطة به لم يكن هينا عليه لكنه شكل له محكا نفسيا آخر لتوليد المشاعر والاحاسيس التي يتطلبها فعل الكتابة. في النقاش اكد انه تخلى عن مهمة الباحث الجامعي والناقد عن طواعية مع احتفاظه بمهنة التدريس لانه حسم نهائيا مع اعماقه لصالح الابداع الروائي الذي يتطلب كل الجهد والاخلاص.
ولعل هذا الاخلاص وتلك المثابرة التي انفقها وينفقها باستمرار هذا الروائي هي التي اثمرت بعد كل هذه السنوات هذه المكانة المتميزة التي يتمتع بها عربيا وعالميا باعتبار ان كل اعماله او اغلبها ترجمت الى لغات عدة.
في النقاش اثيرت نقاط عديدة منها تجاوزه للجيل الاول من كتّاب الرواية بالفرنسية وعلاقته الحميمة مع اللغة العربية التي اعتبرها مجالا للبحث وليست تلك الآداة الجاهزة للاستعمال اثير ايضا موضوع الجمع بين البحث الجامعي / النقد وكتابة الابداع ايضا اثار المزغني نقطة مهمة تمثلت في علاقة المبدع المغاربي مع المشرق العربي باعتباره المركز والذي لا يقبل بسهولة احد المبدعين الا اذا قدم ما يثبت جدارته بالانتماء الى هذا المركز المشرقي.
وطرح ايضا موضوع الرواية التاريخية وما تتطلبه من جهد وبحث لانجازها بينما يظل الاعتقاد السائد بانها قليلة الحظ في التلقي الجماهيري واكد الاعرج ان تجربته مع هذا الشكل الروائي من خلال رواية « الامير» عن الامير عبد القادر فاجأته بان اقبل عليها القراء بشكل لافت.
عموما كان اللقاء مهما سواء على مستوى الضيف وتجربته الطويلة مع الابداع الروائي او على مستوى الجمهور النخبوي الذي حضر وساهم في جعل اللقاء يرتقي الى هذا المستوى من الاهمية اما الروائي والباحث كمال الرياحي فقد كانت سعادته لا توصف لنجاح هذا اللقاء الذي نظمه وكسب من خلاله الرهان اما سعادته باختصاصه في ادب واسيني الاعرج فهي تفوق العادي وتبلغ حدود الافتخار بمنجزه العلمي الذي قدمه من خلال شهادة التعمق في البحث التي انجزها حول هذا الروائي وكذلك هذا الكتاب الذي قدم حوارا مع الكاتب يتطلب انجازه سنوات.
هو عمل جيد يساعد الباحث كما يساعد الروائي للإطلاع على تجربة هذا الجزائري ذي الجذور الاندلسية والذي عاش في المشرق والمغرب وفي امريكا ليطلع علينا دائما بروايات جميلة وممتعة ومحرضة على السؤال الذي لن ينقطع مادام الانسان موجودا.

A propos kamelriahi

KAMEL RIAHI Kamel riahi: tunisian novelist and journalist , born in 1974. He works as a cultural correspondent for prominent universal broadcasting including; newspapers, televisions and news agencies. He worked as the head of translation department at Arab Higher Institute for Translation in Algeria .In 2010, he returned to Tunisia where he joined the ministry of culture and took charge of the cultural panel in important spaces in the Tunisian’s capital. In 2007, got the “Golden Alcomar” prize to the best novel named “the scalpel” in Tunisia.In 2009 he was the only winner in “the Beirut 39” literary contest organized by high festival foundation to choose only 39 best arab novelists .One of the best five writers under the age of forty selected to participate in “the Bouker’s competition for two rounds. He issued a set of literary and monetary books such as; “Gulls memory” , “Stole my face” , “the scalpel” , “the gorilla” , “the movement of narrative fiction and it’s climate” and “thus spoke Philippe lejeune” and “the novel writing of wasiney al aaradj”.Some of his works have been translated into French,English,Italian,Hebrew and Portuguese languages.
Cet article a été publié dans Uncategorized. Ajoutez ce permalien à vos favoris.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s